مركز تحقيق مدرسة ولي العصر ( عج )

1269

غنا ، موسيقى ( عربي - فارسي )

الحجيج . وثانيها : غناء الغزاة لتحريض الناس على الغزو . وثالثها : التغني بالرجزات التي يستعملها الشجعان في وقت اللقاء . ورابعها : النياحة لترقيق القلب وإسبال البكاء . وخامسها : التغنّي أوقات السرور كأيّام العيد ، وأوان العرس . وفصّل الكلام في هذه المواضع بما لا يناسب هذه الوجيزة . فقال : السادس : سماع العشاق تحريكا للشوق وتهييجا للعشق وتسلية للنفس ، فإن كان في مشاهدة المعشوق : فالغرض تأكيد اللَّذة ، وإن كان مع المفارقة فالغرض تهييج الشوق ، والشوق وإن كان ألما ففيه نوع لذّة ، لذا انضاف إليه رجاء الوصال ، فإنّ الرجاء لذيذ واليأس مؤلم ، وقوّة لذة الرجاء بحسب قوّة الشوق والحب للشيء المرجوّ ، ففي هذا السماع تهييج العشق ، وتحريك الشوق ، وتحصيل لذة الرجاء المقدّر في الوصال ، مع الإطناب في وصف حسن المحبوب ، وهذا حلال إن كان المشتاق إليه مما يباح وصاله كمن يعشق زوجته أو سريّته فيصغي إلى غنائها لتتضاعف لذّته في لقائها . إلى أن قال : السابع : سماع من أحبّ اللَّه وعشقه واشتاق إلى لقائه ، فلا ينظر إلى شيء إلَّا رآه فيه ، ولا يقرع سمعه قارع إلَّا سمعه منه أو فيه ، فالسماع في حقّه مهيّج لشوقه ومؤكَّد لعشقه وحبّه ، ومور زناد قلبه ، ومستخرج منه أحوالا من المكاشفات والملاطفات لا يحيط الوصف بها ، يعرفها من ذاقها وينكرها من كلّ حسّه عن ذوقها ، إلى آخر ما ذكره . ( 1 ) فظهر : أنّ الصوت المطرب لا ينحصر أثره في حصول الميل إلى الفسوق والفجور حتّى يحكم العقل بحرمته مطلقا ، بل هو حاكم بحرمة نوع خاصّ منه ، وهو ما استدعى المحرّم أو اقترن به . وهذا هو ما قيل فيه من : أنّ الغناء مفسدة

--> ( 1 ) . احياء علوم الدين ، ج 2 ، صص 300 - 304 .